سيد حسين طالب

44

النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين

اللّه لكم ذلك ، أتؤمنون وتشهدون بالحق ؟ قالوا : نعم ، قال : فإنّي سأريكم ما تطلبون ، وإني لأعلم أنّكم لا تفيئون إلى خير ، وإنّ فيكم من يطرح في القليب ، ومن يحزّب الأحزاب . ثم قال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أيّتها الشجرة ، إن كنت تؤمنين باللّه واليوم الآخر ، وتعلمين أنّي رسول اللّه ، فانقلعي بعروقك حتّى تقفي بين يديّ بإذن اللّه . فوالذي بعثه بالحق ، لانقلعت بعروقها ، وجاءت ولها دويّ شديد وقصف كقصف أجنحة الطير ، حتى وقفت بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم مرفرفة ، وألقت بغصنها الأعلى على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وببعض أغصانها على منكبي ، وكنت عن يمينه صلى اللّه عليه وآله وسلّم . فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا - علوّا واستكبارا - : فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها ، فأمرها بذلك ، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشدّه دويّا ، فكادت تلتفّ برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالوا - كفرا وعتوّا - : فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان ، فأمره صلى اللّه عليه وآله وسلّم فرجع . فقلت أنا : لا إله إلّا اللّه ، إنّي أوّل مؤمن بك يا رسول اللّه ، وأوّل من أقرّ بأنّ الشجرة فعلت ما فعلت - بأمر اللّه تعالى - تصديقا بنبوّتك ، وإجلالا لكلمتك . فقال القوم كلّهم : بل ساحر كذّاب ، عجيب السحر خفيف فيه ، وهل يصدّقك في أمرك إلّا مثل هذا ! ( يعنونني ) » . حلب الشاة : من المعجزات المتواترة التي ترويها الخاصّة والعامّة أنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا هاجر من مكّة ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة ، ودليلهم عبد اللّه بن أريقط الليثي فمرّوا على أمّ معبد الخزاعية . . . وكانت تجلس بفناء الخيمة ، فسألوا تمرا أو لحما ليشتروه ، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك ، وإذا القوم مرملون « 1 » ، فقالت : لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى .

--> ( 1 ) أرمل القوم زادهم أنفدوه .